جيرار جهامي ، سميح دغيم
3044
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
للأديان ، والعلوم الاجتماعية ، وعلوم الإنسان التي تتخلّى لشيوخ كل طائفة أو لاهوتييها عن هذه المسألة ، وتترك لهم مهمّة « تسيير أملاك الخلاص » : أي تأبيد الخطاب اللاهوتي التيولوجي من خلال وظيفته في خلع الشرعية والمشروعية على إرادة القوة التي تتمتّع بها كل طائفة بالضرورة . وهذا ما يؤدّي إلى جعل هذا الخطاب اللاهوتي نوعا من النظام الثقافي للاستبعاد والإقصاء بشكل دائم : أقصد استبعاد كل أولئك الذين سوّلت لهم أنفسهم تدنيس الرأسمال الرمزي نفسه أو ادّعاء الانتساب له ( المقصود استبعاد كل طائفة لما عداها واعتبارها خارج الإيمان « الحقيقي والصحيح » ) . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 41 ، 25 ) . - إن الوحي يمكنه أن يدلّ : إما على التدفّق الكشفي لنمط معيّن من أنماط الخطاب ، وإما على حدث فريد من نوعه . وأقصد بالحدث هنا الكلام التأسيسي لمعنى غير متوقّع ، وهذا الكلام ينبثق فجأة في العقل بفضل المبادرة المجّانية التي يقوم بها المخاطب تجاه المخاطب ، أو المرسل تجاه المرسل إليه . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 89 ، 23 ) . - إن الوحي كخطاب نبوي ذي بنية أسطورية وتحويلية رمزية للحالات المعاشرة أو المحتملة للوجود البشري لم يتجاوز من قبل الثورات الحديثة . ولكن الوحي كمصدر لتأسيس النظام الشرعي والقيم الأخلاقية المتشكّلة والمفروضة من قبل الفكر الحديث والثورات الحديثة . ( أركون ، فيصل التفرقة وفصل المقال ، 93 ، 23 ) . - الوحي ظاهرة منجّمة ، فهو في أساسه متفاضل ، شأن مجموعة عددية ، أي إنه متكوّن من وحدات متتالية هي الآيات ، وهذه الخاصة توحي إلينا بفكرة الوحدة الكمية : فكل وحي مستقلّ يضمّ وحدة جديدة إلى المجموعة القرآنية . بيد أن هذه الوحدة القرآنية ليست ثابتة ، فهي لا تماثل الوحدة التي تزيد في مجموعة الأعداد حين يضاف واحد إلى ثلاثة أو أربعة أو خمسة ليؤدّي إلى الوحدة العددية التالية . فإن للوحي مقياسا متغيّرا هو : كمّيته أو سعته ، تلك السعة التي تتراوح بين حدّ أدنى هو الآية ، وحدّ أقصى هو السورة . ( ابن نبي ، الظاهرة القرآنية ، 223 ، 2 ) . - إن الوحي هو أحد أنواع المعرفة الخاصّة . وقد جاء الوحي في اللسان العربي من فعل « وحى » وهو أصل يدلّ على إلقاء علم في الخفاء إلى غيرك . والوحي : الإشارة وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان . فالوحي في الأساس هو نقل المعلومات والأوامر والنواهي بعدّة طرق عدّدها الكتاب بالأشكال التالية : 1 - الوحي عن طريق البرمجة الذاتية . 2 - الوحي عن طريق التشخيص « السمع والبصر » . 3 - الوحي عن طريق توارد الخواطر . 4 - الوحي عن طريق المنام . 5 - الوحي المجرّد . 6 - الوحي الصوتي عن طريق السمع . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 375 ، 7 ) .